السيد محمد حسين فضل الله

10

من وحي القرآن

يَعْرُجُ العروج : الصعود . لا يَعْزُبُ عَنْهُ : لا يغيب عنه . مُعاجِزِينَ : من عاجزه أي سابقه ليظهر عجزه . رِجْزٍ : المراد به في الآية أسوأ العذاب . صفات اللَّه في حركة العقيدة وتنطلق البداية في الحديث عن اللَّه في مواقع حمده ورحاب ملكه ، وساحات عظمته وقدرته ، وفي آفاق علمه ليكون ذلك أساسا للانفتاح عليه في خط الإيمان به والثقة برحمته ، على طريق تكوين القناعات الفكرية والعقيدية بالآخرة ، عبر الرسالة والرسول . الْحَمْدُ لِلَّهِ في مواقع الحمد في رحاب الكون الواسع الذي أبدعه اللَّه بقدرته ، وأداره بحكمته ، ويسّر فيه سبل الحياة للمخلوقات ، بحيث تتحرك فيه بيسر وسهولة ، مما يجعل من الحمد في الفكر واللسان حالة وجدانية تستمد مفرداتها من جولة الإنسان في رحاب الكون كله ، حيث يعيش مع اللَّه الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فليس هناك شيء إلّا وهو مملوك له ، خاضع لتدبيره وإرادته في كل ما يتصل به من كل نواحي الحياة والموت ، وفي كل تفاصيل الحركة في شؤونه العامة والخاصة . فكيف يكون ما هو مملوك له شريكا له في الألوهية ، أو في الطاعة والعبادة ؟ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ التي يجتمع فيها الخلق في ساحاتها في دائرة المسؤولية بين يدي اللَّه ، ليحاسبهم جميعا ، من موقع إحاطته بكل أمورهم